نور الدين عبد الرحمن اسفراينى

85

كاشف الأسرار ( فارسى )

« الاحسان ان تعبد اللّه كأنّك تراه » . و خاطر الملك يتولّد منه الخير و البرّ ، كما نطق به النبىّ ، صلّى اللّه عليه و سلّم : « امّا لمّة الملك ، فايعاد بالخير و تكذيب بالشرّ » . فحسنات الابرار عند المقرّبين سيّئات ، كما ذكر ، « حسنات الابرار سيّئات المقرّبين » . ( 7 ) فينبغى للسالك السائر أن يراعى هذه الخواطر الثلاثة و المحاسبة بينها ؛ فان كان خاطر الملك و القلب غالبا على خاطر الرحمن ، فيعلم انّه يخوض فى سواحل بحر الإيمان و لا يصل الى حقيقتها ، فعليه أن يجاهد نفسه بنفى هذين الخاطرين ، اعنى القلب و الملك ، لانّهما يبعثان من عالم الحديث ، و خاطر الرحمن ينزل من عالم الحقّ ، سبحانه و تعالى . فلهذا وجب على السالك نفيهما ؛ و الخاطر الرحمانى لا يدخل تحت حكم النفى . فاذا عبر السالك عن مقام الملكيّة و القلبيّة ، يصل الى حقيقة الايمان ، و لا يقدر أن يتصرّف فى القلب غير اللّه ، تعالى ، و لا يعارضه شىء من الخواطر ، كما اشار به النبىّ ، صلّى اللّه عليه و سلّم : « قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء » ، لانّ الايمان عبارة عن امن القلب عن ذكر ما سوى الربّ ، سبحانه و تعالى . ( 8 ) و امّا قوله « فاذا قطع مقام المحاسبة يصل الى مقام المراقبة » ، فاذا دخل السيّار فى قصر صدره و قعد على سرير « 14 » سرّه بالمراقبة و توجّه بقوّة انوار الاذكار الفردانيّة و افكار اسرار الصمدانيّة إلى القبلة الوحدانيّة و يراقب مراقبا للتنزّلات الواردة من الجهة الربّانيّة الرحمانيّة ، فحينئذ تتمكّن « 16 » الخواطر الرحمانيّة فى سرائر الروحانيّة ، حتّى يقعد سلطان الحقّ ، سبحانه و تعالى ، على سرير سرّه . ( 9 ) « ثمّ يعبر عنها و يصل الى مقام المناسبة » ، يعنى انّ اللّه ، تعالى ، يفتح على السيّار فى هذا المقام ابواب مفارق اسرار حقائق العبديّة و دقائق انوار العظمة الالوهيّة ، فيناسب بين العبديّة و الربوبيّة ، فلا يجد بينهما مناسبة ، لانّه يجد العبديّة فى كمال الدناءة و غاية الذلّة و يجد الالهيّة فى كمال العظمة و غاية العزّة ، فيستحيى السيّار أن يقوم بين يدى اللّه من عدم النسبة بينهما ؛ و اىّ نسبة بين العبد الذليل و الربّ الجليل ! فيتحيّر فى هذا المقام ،

--> ( 14 ) - سرير : سر ؟ ؟ ؟ ره L - - ( 16 ) - فحينئذ تتمكن : و حينئذ تتمكن L